مجموعة مؤلفين

63

مقدمات في علم القراءات

1 - انتشار القراءات التي يقرأ بها في العالم الإسلامي : كانت قراءات الأئمة العشرة منتشرة في الأمصار الإسلامية ، يقرأ أهل كل مصر وما حوله بقراءة إمامهم ، واستمر الحال على ذلك قرونا ، وذكر الداني أن إمام الجامع الكبير في البصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب « 1 » ، وكان أهل مصر يقرءون برواية ورش حتى القرن الخامس الهجري ، ثم انتشرت بينهم قراءة أبي عمرو البصري « 2 » . ويبدو أن الأمر استمر على هذا الحال زمنا بعد ذلك ، حتى امتد حكم الدولة العثمانية للبلاد العربية ، في القرن العاشر الهجري فانتشرت رواية حفص عن عاصم في معظم العالم الإسلامي منذ ذلك الوقت بسبب اعتماد الدولة العثمانية لها ، ثم طباعة المصحف بها ، وازدادت انتشارا في زماننا هذا بسبب كثرة المصاحف المطبوعة بها ، وانتشار التسجيلات بها وعبر الإذاعات ووسائل الإعلام المتعددة . فرواية حفص عن عاصم يقرأ بها معظم المسلمين في الدول الإسلامية وغيرها . ويقرأ برواية قالون عن نافع ، في ليبيا وأجزاء من تونس والجزائر « 3 » . وبرواية ورش عن نافع في غرب مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتشاد والكمرون ونيجيريا وأغلب البلاد الإفريقية الغربية ، وفي شمال وغرب السودان « 4 » . ويقرأ برواية الدوري عن أبي عمرو في السودان والصومال ، وحضر موت في اليمن « 5 » . وينتشر طلبة علم القراءات والراغبون في تلقيها في أماكن عديدة ودول كثيرة .

--> ( 1 ) عبد الرازق موسى ، تحقيق : الإيضاح على متن الدرة ، ص 27 . ( 2 ) الضباع ، الإضاءة ص 57 . ( 3 ) د . عبد الرحمن الجمل ، المغني في علم التجويد ، ص 26 . ( 4 ) أبو بكر محمد أبو اليمن ، المختصر المفيد في معرفة أصول رواية أبي سعيد ، ص 14 . والمرجع السابق ، ص 26 . ( 5 ) أبو بكر العطاس ، تيسير الأمر لمن يقرأ من العوام بقراءة أبي عمرو ، ص 16 و 21 .